مرحباً بك,
أحياناً، تخطط الحياة أن تضعك في اختبارات لم تحسب لها حساباً؛ مواقف عشتها وأنت طفل في بيت كان فيه والدك -أو كلاهما- مقصراً في دوره. الكل تقريباً كان لديه دور، ودورك كان أن تحاول حماية نفسك من أبيك المتسلط والقاسي. مرات تختبئ، ومرات تتجنب النظر إلى عينيه، ومرات أخرى كثيرة تتجمد في مكانك؛ هذي كانت طريقتك الوحيدة لحماية حالك. ومن يدري أي ندوب رسمت نفسها على جسدك لتفريغ آلامك!
سنين طويلة من القلق والخوف من أب يصعب توقع تصرفاته، أنهكت جسدك حتى بعد أن كبرت وأصبحت شخصاً راشداً. أنت غادرت المكان، لكن جسدك لم يغادر؛ ما زالت كل ذكرى وكل موقف مخزنة في جسدك وفي خلاياك. عقلك هنا، لكن جسدك في الماضي لم يغادر بعد. تتساءل عن سبب معاناتك؟
أنت نسيت! نسيت الوجع، نسيت القسوة والمعاناة، نسيت الخوف والقلق.. لكن جسدك لم ينسى. جسدك إلى اليوم ما زال يذكرك بأن هناك جراحاً تحتاج أن تتشافى، وفي داخلك طفل ما زال ينتظر أحداً يحميه ويعطيه الأمان.
كبرت، لكن الطفل الذي داخلك ما زال نفس الطفل الذي تركته خلفك قبل ١٥ سنة؛ طفل خائف أنهكه القلق. تعيش حياتين؛ حياتك وحياة الطفل الذي داخلك. كل شيء حولك آمن ولا شيء يحدث، لكنك قلق، وأبسط الأشياء تؤرق سلامك الداخلي. نومك مضطرب، علاقاتك تأثرت، ونفسيتك تعبانة. ترى أن الحياة ضدك؛ أخذت جلسات علاجية كثيرة ولم تفد، حاولت البحث عن السبب، لكن لا شيء كان يجدي نفعاً. إلى أن أتى اليوم الذي تغير فيه كل شيء؛ شخص واحد قرر أن ينظر إلى الطفل الذي داخلك، ويضع نهاية لقصة الطفل الحزين. قرر أن يخبر الطفل أن قد حان الأوان ليرتاح ويسلم القيادة للشخص البالغ الذي أصبح عليه اليوم، وأنه لا داعي للقلق فمن يحميك اليوم مسؤول عنك بعد أن كنت وحيداً بلا سند. وبذلك، أعدنا اتصال الطفل بالشخص الأهم والوحيد الذي يمكنه أن يحميه ويحبه من دون شروط: "أنت".. نسختك البالغة.
تذكر دائماً:
أنت اليوم مازلت تعاني ليس لانه لايوجد علاج أو دواء بل لانك لم تعرف بعد السبب الحقيقي لمشكلتك.
