مرحباً بك,
نحن نميل دائماً إلى تعريف أنفسنا من خلال "ندوبنا": علاقة ليست كما نتمناها مع أحد الوالدين أو كلاهما، صدمة أو موقف معين لم ننسَ تفاصيله، وعكة صحية مازالت مستمرة إلى اليوم، أو حتى ذلك الشعور بعدم الرضا تجاه مظهرنا أو تجاه الحياة.
طوال سنوات، قد نظن أن هذه هي "القصة"
لكن، ماذا لو أخبرتك أنك توقفت عن القراءة قبل أن تصل إلى الفصل الأكثر أهمية؟
الحقيقة التي قد لا ندركها وسط ألمنا هي أن تلك المواقف لم تكن لتكسرنا، بل كانت "رسائل لم تُفتح بعد".
- العلاقة الصعبة؟ ليست نهاية المطاف، بل درسٌ لم يفتح قلبك له بعد.
- موقف الخوف الذي هز ثقتك؟ لم يكن ليُدمر أمانك، بل ليعكس لك مواطن الضعف في داخلك، لتَدعوَ الطمأنينة أن تسكن ذلك المكان بالتحديد.
- شعور عدم الرضا تجاه جسدك؟ لم ليكن ليدمر ثقتك, بل لكي تستقبل الحب والقبول الإلهي أكثر وأكثر.
عندما نغلق قلوبنا خوفاً من تكرار الألم، نظل نحمل "عدم الأمان" معنا كظلٍ لا يفارقنا، سواء مرّ شهرٌ أو عشرون عاماً.
الحماية التي تعيقك
ثم بعد ذلك نقرر أن نكون موجودين 'جسدياً' بينما قلوبنا في مكان آخر؛ ليس لأننا قساة، بل لأننا خائفون. خائفون من أن الغوص في علاقاتنا أو مشاكلنا العائلية سيجرفنا نحو توترٍ لا نملك له حلاً، أو يذكرنا بالضعف الذي يسكن أجسادنا.
ظننتُ لفترة طويلة أن الانفصال العاطفي هو 'قصتي'، وطريقتي للبقاء آمنة. ولكن، ماذا لو كان هذا الخوف من الغوص هو تحديداً ما يمنع الرسالة من الوصول؟ اليوم، أدرك أن تلك المشاكل لم تكن 'القصة' التي يجب أن أتوقف عندها، بل كانت 'المسرح' الذي أتعلم فيه دروساً عن الحدود، عن التقبل، عن القوة العاطفية، وعن التوازن بين الطاقتين الذكورية والأنثوية.
الأدوار.. والتحول
الأدوار التي لعبناها—بما فيها لحظات الضعف التي خجلنا منها—كانت مجرد سيناريو اخترناه لنحصل على 'معرفة' لا يمكن اكتسابها إلا بهذه الطريقة. نحن هنا لنكتمل، لا لنصلح ما لم يكن مكسوراً أصلاً، بل لنعرف ما كنا نجهله عن أنفسنا.
فما حدث لم يكن لإنهاء قصتك، بل ليجبرك على كتابة فصلٍ جديدٍ لم تكن لتكتبه لولا تلك التجربة.
اليوم، أدعوك للتوقف عن الهروب. اسأل نفسك, و اسمح للجواب أن يأتيك واستقبل الدرس:
هل أسمح لنفسي الآن أن تستقبل هذه القصة—بتفاصيلها وألمها—أكثر وأكثر؟ ما هو الجانب الذي لم أسمح لنفسي برؤيته في هذا الموقف؟ وما هي القوة التي استمددتها منه دون أن أشعر؟
أحياناً، كل ما نحتاجه هو تغيير "العدسة" لنرى أن الألم كان مجرد ممر، وليس المقر.
بكل فتح وبصيرة,
ماريا عبد الرحيم
معلمة وعي, هيلر, ماستر العقل الباطن